القائمة الرئيسية

الصفحات

المراكز المالية في الخليج بعد الأزمة المالية Financial Centers

المراكز المالية في الخليج بعد الأزمة المالية Financial Centers

#المراكز_المالية الدولية pdf, المدن المالية,  ماهو أقدم مؤشر مالي في العالم لا يزال مستخدماً حتى اليوم؟, الاسواق المالية الدولية pdf,
بالرغم من أن اقتصاديات دول الخليج قد اجتازت الأزمة المالية العالمية بشكل جيد نسبيا، فلا يمكننا أن نقول نفس الشيء عن مراكزها المالية. ولا تزال أسواق الأسهم في الشرق الأوسط تقف عن حد  ينخفض عن  مستوياتها قبل الأزمة بنسبة تتراوح بين25 % في المتوسط (المملكة العربية السعودية)، إلى 50 % (البحرين) . يحدث هذا في حين نجد أسواق الأسهم في لندن ونيويورك وهونج كونج وسنغافورة قد انتعشت إلى حد كبير. وقد جعل اهتزاز السمعة الرقابية للمنطقة تحقيق الانتعاش السريع مشكلة، بالإضافة إلى النقص في رأس المال الذي أصاب أسواق المنطقة نظرا للخسائر الفادحة التي أحدثتها الاستثمارات العقارية.

 وبالرغم من هذه الصورة القاتمة، تقدم الأزمة المالية العالمية فرصة بالغة الأهمية للمنطقة لكي تحسِّن جديا من نظمها الاقتصادية والمالية. وتعد الأزمات المالية عاملا محفزا معروفا للإصلاح، حيث إنها تزيد من تكاليف الاسترخاء من جانب واضعي السياسات. على هذا النحو، تتاح أمام دول الخليج الآن فرصة ثمينة لمعالجة نقاط الضعف المتوطنة في الهياكل المالية والأنظمة، والتي أسهمت كثيرا في حدة الكارثة المالية للمنطقة.

وبالرغم من الخلافات بين المؤسسات السياسية، ومستويات الانفتاح الاقتصادي، والتنوع، والهياكل التنظيمية لدول الخليج، يوجد تيار واضح من المشكلات الهيكلية في معظم المراكز المالية في المنطقة. ويحتاج واضعو السياسات إلى التركيز على مجالين رئيسيين للإصلاح  أسهما بدرجة كبيرة في تضخيم أثر الأزمة المالية العالمية، وهما: طبيعة البنية التحتية الاقتصادية والمالية المُعرضة للمخاطر، والعجز في الهيكل التنظيمي المالي في المنطقة.

فأولا، تتصف أسواق دول الخليج بكثرة السيولة المالية والتقلب. وتسيطر على معظم الأسواق حفنة من الشركات الكبرى  التي غالبا  ما تكون مملوكة للدولة. وتجذب المخاطر العالية التي تنشأ عن ذلك انتباه صناديق التحوط ، وبالتالي تجتذب هذه الأسواق أيضا السيولة النقدية. وينتهي الأمر بتضخم التقلب وعدم الاستقرار نتيجة الافتقار إلى التنوع وزيادة السيولة المالية، خصوصا مع وجود صدمات خارجية مثل الأزمة المالية العالمية.

بالإضافة إلى ذلك، يميل  كبار اللاعبين في هذه المراكز المالية – ويتمثل معظمهم  في صناديق الثروة السيادية والأفراد ذوي الدخل المرتفع – إلى الاستثمار في أسواق العقارات الأمريكية والأوروبية (ومعظمها الألمانية)، مما يزيد من حجم المخاطر الهيكلية. ولا تجعل الظروف الهيكلية المولدة للمخاطر هذه الأسواق عُرضة للخطر في الأوقات العادية فقط، ولكنها أثبتت أيضا خطورتها الفادحة في أعقاب الأزمة المالية العالمية.

ولا يكمن جزء من حل هذه المشكلة في مواصلة الجهود الحالية في مجال الإصلاح فحسب، ولكن أيضا في تجريب إصلاحات جديدة. وسوف يجتذب وجود نظام اقتصادي ومالي منفتح حقا الاستثمارات الأجنبية الرئيسية والعمالة الأجنبية  الماهرة ( التي تشتد الحاجة إليها. وتعانى دول الخليج كثيرا من نقص العمالة الماهرة، والقصور في النواحي الرقابية، وقلة التنوع الاقتصادي والمالي. ونظرا للعدد القليل نسبيا من الاكتتابات العامة، خاصة عندما نقارنها بالأسواق المالية الآسيوية أو الغربية، يجب على الأسواق الخليجية زيادة عدد  الشركات المُدرجة في البورصات وتنويعها. وسوف يساعد هذا على خلق توازن بين الاعتمادات المالية المستقرة والسائلة، وبالتالي تساعد على الحد من عدم الاستقرار. وسوف يتطلب الأمر  التحول  من هيكل تجاري قوامه الشركات  المملوكة لأسر إلى مزيد من الخصخصة للشركات المملوكة للدولة.

والأهم من ذلك، أنه لا بد لدول الخليج من تحسين “سهولة ممارسة الأعمال التجارية”. وينطوي هذا على تعزيز قدرة المؤسسات القانونية على تطبيق حقوق الملكية والتعاقد، وتذليل العقبات أمام تأسيس الأعمال التجارية والحد من الفساد. وكما يعرض أحدث تقرير عن التنافسية العالمية، والصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فقد  أحرزت المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر تقدما مشجعا، ولكن معظم اقتصاديات المنطقة قد أحجمت عن تقليل تدخل الحكومات في الاقتصاد الكلي وكذلك في الأسواق المالية. وهناك عوامل تقلل كثيرا من إدراك الحيادية والمصداقية لهذه الهيئات، وهى ضعف حقوق الملكية والتعاقد، وملكية الحكومة لبورصات الأوراق المالية، والسيطرة على مناصب حيوية في مجالس إدارات الهيئات الرقابية. وتعد هذه الأمور شديدة الأهمية إذا قُدر للأسواق أن تنمو وتجتذب اهتمام رجال الأعمال الأجانب والمشروعات الخاصة.

الأمر الثاني: أنه بالرغم من أن الأنظمة المالية في المنطقة ما زالت  تعد ضعيفة وفْق المعايير الخارجية، فلا جدال أنه  تم اتخاذ خطوات مشجعة من أجل تحسين اللوائح خلال السنوات القليلة الماضية. ومع ذلك، يجب على دول الخليج أن تزيد من مساعيها لتنفيذ وتطبيق اتفاقية بازل الثانية، كما يتحتم عليها معالجة المخاطر الهيكلية التي كشفت عنها الأزمة المالية العالمية. وبالتالي يجب على التعديلات  الرقابية  أن تتصدى لهذه المخاطر الهيكلية بدلا من التركيز على هموم أخلاقية ، مثل المبادرات الدولية الحالية للحد من الممارسات التعويضية.

غير أن التحدي الرئيسي هنا ليس الالتزام بمعايير جديدة، ولكن في تكوين أطر قابلة للتنفيذ من أجل تطبيق المعايير وإنفاذها. ونجد أن التعقيد الذي يشوب بعض الهياكل التنظيمية، والحاجة إلى الاعتماد على الموظفين الرقابيين الأكفاء يقدم مثالا واضحا لنا. ويلمِّح أحد معايير اتفاقية بازل الثانية إلى حساب الاحتياطيات الاحترازية بوصفها دالة تمثل المخاطر المحسوبة لمحفظة البنك الاستثمارية. ونظرا لما يشوب الأدوات المالية الحالية من تعقيد، لا بد أن تكون المصداقية الخاصة بحيادية وكفاءة الهيئة التنظيمية فوق مستوى الشبهات. ومع ذلك، فإنه على الرغم من النقص الحاد في المتخصصين المدربين جيدا في المنطقة – وهو أمر يقوّض كفاءة المؤسسات المالية والهيئات الرقابية على حد سواء – تطبق معظم دول المنطقة قيودا صارمة على حركة الكوادر المؤهلة عبر الحدود. ونظرا للطبيعة الأساسية التكميلية  لهذه السياسات، فمن الواضح أن تطوير المراكز المالية الخليجية لا يزال تعوقه جهود الإصلاح الناقصة من قِبل المسئولين، والمتناقضة أحيانا.

وبينما تختلف حوافز الإصلاح من بلد إلى بلد، نجد أن الخلاصة تتمثل في أنه ينبغي على دول الخليج الاستفادة من الأزمة المالية العالمية لخلق ثقافة “مستمرة” من الإصلاح. وهناك فوائد كثيرة يجب استغلالها، ومن بينها تطوير مركز إقليمي قد ينافس في النهاية المراكز المالية في أوروبا والولايات المتحدة. ونظرا لضخامة مهمة تطوير هذه المراكز، لا بد أن تتوخى دول الخليج الحذر لتجنب إجراء إصلاحات جزئية وتركز على برامج شاملة ومستمرة للإصلاح.
هل اعجبك الموضوع :
ما هو, أفضل, أقوى, موقع, برامج, تطبيقات, APK, شرح, متخصص, بلس, برو, كيفيه, طريقة, تحميل, تنزيل, مميزات, 2022-2021

تعليقات

1 عربسات 10810 أفقي H 27500 3/4
2 عرب سات 12523 عمودي V 27500 3/4
3 نايل سات 10795 عمودي V 27500 5/6
4 هوت بيرد 12654 أفقي H 27500 5/6

 ما هي مميزاته وبماذا يفيدك؟