القائمة الرئيسية

الصفحات

هل سيبقى الدولار عمله إحتياطيه دوليه؟ Dollar

هل سيبقى #الدولار عمله إحتياطيه دوليه؟Will the dollar remain its international reserve?

تعاظمت في الآونة الأخيرة الدعوات إلى إنهاء دور الدولار كعملة مهيمنة في الإحتياطيات الرسمية الدولية للعملات، وضرورة إيجاد البديل الأكثر استقراراً ورصانة لخدمة أغراض النظام النقدي الدولي، فقد دعت إلى التغيير لجنة متخصصة للأمم المتحدة، كما اتخذت بصراحة كل من الصين وروسيا ذات الموقف، إضافة إلى أطراف متعددة أخرى ونظراً للأهمية الكبرى التي يتمتع بها الدولار في هذا المجال فإن الدعوة إلى إقصائه تعني بالضرورة إعادة النظر بمرتكزات النظام الراهن ذاته.  إنها قضية كبرى ولا ريب، الأمر الذي يستدعي النظر إلى ما تنطوي عليه من أبعاد ومضامين.

انطلاقة النظام النقدي الدولي القائم كانت في إنشاء نظام بريتن وودز في 1944، حيث جُعل الذهب الأساس المستخدم كقاعدة للاحتياطيات الدولية. ولكن سرعان ما اعتُمد الدولار مشاركاً، حيث قدر له أن يصبح رائدها خلال الفترة 1944-1968، كان الدولار يحول بحرية إلى ذهب نقدي، وأضحى مقيداً بين 1968 إلى 1973، ثم أوقف التحويل كلياً من بعدها.

محصلة هذه الإجراءات لم تؤدي إلى إضعاف دور الدولار كعملة إحتياطية تحتفظ بها وتستخدمها المصارف المركزية، كما بقي في المعاملات متقدماً بمراحل على العملات الإحتياطية كافة.

حالياً تبلغ نسبة مشاركة الدولار (60%) في الاحتياطيات الرسمية الدولية وأكثر من (70%) في التعاملات التجارية، هذا الموقع المتفوق (Super) للدولار أسبغ على الإقتصاد الأميركي مزايا هائلة على حساب بقية أنحاء العالم، أهمها قدرته على تمويل احتياجاته وعجوزاته الخارجية والداخلية عن طريق مجرد إصدار دولارات جديدة تحتفظ بها الإقتصاديات الأخرى ديناً عليه دون الحاجة الفعلية لتحويل موارد حقيقية للإيفاء بها.

ولكن رغم هذا الموقع المتميز فإن أداء الدولار بدأ يتناقص بصورة مستمرة تحت ضغوط العجز المزمن في الميزانية الفدرالية يرافقه مديونية عامة تجاوزت (11) تريليون دولار، يزيدها عمقاً زيادة الإنفاق الكلي بنسبة (20%) عن الدخل الوطني خلال الخمس سنوات الماضية،  ومحصلة هذا التردي المستمر في الوضع الاقتصادي انعكس في تدهور قيمة الدولار إلى (38%) مقارنة بسنة 1980، هذا التدهور كان حاسماً في تهيئة الظروف الموضوعية والنفسية للبحث عن بديل إحتياطي،  لقد كانت قمة مجموعة العشرين في لندن في نيسان/ابريل 2009 شاهداً على التوجه الجديد.

فما هو البديل المطلوب؟

سمتان حاكمتان يجب أن يمتلكهما البديل، الأولى: أن يكون قادراً على تحقيق الإستقرار الإقتصادي، تعزيز إستمرارية الإمكانات الإقتصادية، والعدالة الدولية. الثانية: أن لا يكون خاضعاً لتوجيه من قرارٍ وطني معين. بالممارسة، الدولار فقدهما معاً ففي تقرير قريب قدمته لجنة للأمم المتحدة يشير إلى أن سجل الدولار كان “نسبيا كثير التقلب، انكماشياً، غير مستقر، ترافقه عدم العدالة”. بالمقابل، فإنه بقي رهناً لتوجيه مصلحة سلطته الوطنية والإلتزام بقراراتها.

ونتيجة لهذا الإحباط الشامل، جاء التأكيد في التغيير على القاعدة المبدئية وهي أن يكون البديل المختار متمثلاً في “سلة” من العملات الإحتياطية الدولية لكي لا يسهل التأثير على مساره من قبل سلطة منفردة، كما أنه يتمتع “بديناميكية توازن” ذاتية متأتية من التأثير المتقابل الذي تمارسه عملات السلة مع بعضها. وفي هذا السياق، تبرز ثلاثة خيارات للبديل: حقوق السحب الخاصة (SDR’s)، اليورو، وعملة أحادية تمثلها الصين.

تشكل حقوق السحب الخاصة “النموذج المثالي” للإختيار، فهي “عملة حسابية” تقيّم على أساس “سلة” من العملات الإحتياطية الرائدة، وإختيارها لا يثير حفيظة أو تحفظ دولة لموضوعية تكوينها، وإنها قد تكون أداة فاعلة لمساعدة الدول النامية، إضافة أن لها تمرس في تجربة طويلة منذ إصدارها الأول في 1/1/1970. بالمقابل، ما يؤخذ عليها أن حجمها الكلي بقي محدوداً جداً وغير وافٍ للسيولة والالتزامات الدولية.

أما اليورو، فهو بدوره مرشح قوي ويشكل حالياً نسبة (24%) في الإحتياطيات الدولية، كما أن اتجاه نموه يبدو متصاعداً. بالمقابل، فاليورو يعاني من جملة محددات قد لا تجعله قادراً على زحزحة الدولار عن عرشه في وقت قريب. هذه المحددات تتضمن ضعف الإنسجام في منطقة اليورو، عدم إندماج اليورو في العديد من الممارسات المالية فيها، واختلاف سياسات الدول الأعضاء وأحياناً إلى حد التناقض. بالمقابل، الحجم الاقتصادي حالياً لمنطقة اليورو يشكل منافساً قوياً لموقع الإقتصاد الأميركي.

بالنسبة للعملة الصينية، فإنه رغم ضآلة مساهمتها الحالية كإحتياطي دولي، ولكن القناعة القائمة أن آفاق هذه المشاركة ستفرض نفسها مستقبلاً، بحكم توقع أن يصبح الإقتصاد الصيني أكبر إقتصاد في العالم في بحر أقل من عقدين من السنين وحجم الإقتصاد هو مفتاح الإرتقاء إلى إمبراطورية مالية جديدة.

التطورات تشير إلى أنه من أجل تحديد موقف التوجه المستقبلي للدولار كعملة إحتياطية مهيمنة، ينبغي التمييز بين أمرين: الهدف المرغوب، وتحديد مساره. من حيث المبدأ، فإن قرار التحول من الدولار إلى “عملة” إحتياطية مختلفة أضحى قناعة شبه شاملة، وهي الآن مطلب دولي. بالمقابل، فإن الغموض والتشابك يكتنف إكتشاف الطريق إلى تحقيقه؛ وهذا هو بيت القصيد. فالإعتبارات المتباينة والفاعلة في المسار قد تؤدي إلى تأخير استلام البديل الإحتياطي لموقعه القيادي، ولكنها لن تلغيه.

أهم العوامل التي يمكن بيانها في معرض محاولة استشراف مسار القرار نحو إحتياطي دولي جديد يمكن اختصارها في الإشارة إلى أن الموقف الأميركي سيكون حازماً في المحافظة على موقع الدولار، إدراكاً من حقيقة أن التخلي عنه سيعرض الإقتصاد إلى صعوبات هائلة، إن لم تكن كارثية، على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية، إضافة إلى مقامها (Prestige) ونفوذها الدولي. من ناحية ثانية، فأن حدود إصلاح النظام النقدي الدولي القائم، وبخاصة دور صندوق النقد الدولي، ستكون موضوعاً مهماً للمداولة.

تساؤلات واسعة مازالت تنتظر الإجابة الشافية غير أنه في حومة هذه الضبابية تبرز قناعة مبدئية: أن التحول عن الدولار كعملة إحتياطية مهيمنة أمر قادم لا محالة، القضية القائمة تتعلق بمسألة “التوقيت” وهنا، صندوق النقد الدولي يزف البشرى: إن التحول سيقع في حدود 2013 !
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات